الآغا بن عودة المزاري
301
طلوع سعد السعود
سبعة سرد ، وواحد فرد ، تولى سنة خمسة عشر ومائتين وألف « 1 » ، وكان رجلا عاقلا لكنه جبانا أدته جبانته للشقاوة حتى هاجت في أيامه هيجانا عظيما عامة درقاوة . وقد أشار عليه بعض الأولياء بقوله ( كذا ) سيأتي مصطفى عصي ، هو فوق الكرسي والناس تعصي . وفي السنة الثانية من ولايته وهي سنة ستة عشر ومائتين وألف « 2 » غزى ( كذا ) أهل انقاد غزوته الذميمة فهزموه الهزيمة العظيمة ، مات فيها جملة من رؤساء مخزنه الأعيان منهم ءاغته بن عودة بن خدة وللجنان ذهبوا ، واشتدت الهزيمة حتى أسّروا وسلبوا ، وهي أول واقعة وقعت بهذا الوجه في المخزن ، فدخله بها الرعب والوهن بعد أن كان في أحواله بالقلب هو المطمئن ، وكثر طمع الرعية في شبه ذلك وقد مسّ المخزن بعض الجبن والكسل من ذلك ، لا سيما إذا كان الأمير جبانا خوالا ، فلم يزدهم ذلك إلا جبنا وكسالا ( كذا ) لأن الرعية تابعة للراعي في الصلاح والفساد وأحوال المراعي ، والجيش إذا كان رايسه ( كذا ) أسدا فهو بذلك جدير ، وإن كان بعكس ذلك فهو بحسب الأمير ، قال الشاعر : المرء في ميزانه أتباعه * فاقدر إذا قدر النبيّ محمّد أسباب ثورة درقاوة وسبب قيام درقاوة ، أهل الحالة الدالة على ذمّ وشقاوة ، أنهم عامة ينتحلون العبادات ، ويتلبسون على الناس ببعض الخيالات . - يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفّف وهم في أحوالهم في غاية التلطف لإنالة مالهم به التوصّف ، يجتمعون في الأسواق والطرق والفنادق ومراح الدواوير والمقابر والمواسم والزوايا حلقا حلقا ويذكرون لا إله إلا اللّه جهرا مناوبة / ثم يذكرون الاسم المفرد بالأصوات ( ص 241 ) المتجاوبة ، ثم يقومون للشطح والرقص بعد الأكل الكثير ، إلى أن يغمرهم العرق والتشرير ، ويركبون على القصب والكلخ وما هو كالعهن المنفوش ، ويعلقون القرون وقلائد الببوش ، ويتسابقون على تلك الحالة ، ويعتقدون أنهم على أكمل
--> ( 1 ) الموافق 1800 - 1801 م . ( 2 ) الموافق 1801 - 1802 م .